MBA GROUP
منتدي طلاب ماجيستير MBA النيلين يتشرف بدعوتك للتسجيل فيه

فمرحبا بك...................................................

مع تحيات الدفعة الاولي MBA

منظومة مجتمع المعرفة ودورها في الحوكمة الراشدة والديمقراطية وتحقيق الأمن الشامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منظومة مجتمع المعرفة ودورها في الحوكمة الراشدة والديمقراطية وتحقيق الأمن الشامل

مُساهمة من طرف خارج علي القانون في الجمعة أغسطس 06, 2010 3:25 am



بسم الله الرحمن الرحيم
منظومة مجتمع المعرفة ودورها في الحوكمة الراشدة والديمقراطية وتحقيق الأمن الشامل

ملـخـص :
تهدف هذه الورقة إلى عمل نموذج معلوماتي لمجتمع المعرفة يبني علي تعريف اليونسكو ومبادئ القمه العالمية للمعلوماتية بجنيف وواضعاً في الاعتبار الخصوصيات الثقافية والسلوكية للمجتمعات الشئ الذي أقره المؤتمر العالمي الأخير باسطنبول عن مؤشرات قياس التقدم في المجتمعات. تحاول الورقة الربط بين التنمية والرفاهية والقيم، خصوصاً قيمة العدل باعتبارها أساس الحكم الديمقراطي الراشد الذي يقود إلى الأمن الاجتماعي الشامل. تحاول الورقة النظر الى مفهوم الديمقراطية والحوكمة الراشدة كمسسئولية شخصية ومجتمعية أكثر منه مسئولية سياسية للحاكم . وتبين ان تقانة المعلومات اداة ضرورية لتحقيق ذلك المفهوماذ يمكن عبر الانترنت تنفيذ الشفافية الكاملة في عدالة المشاركة وعدالة الخدمة وفي عدالة المنافسة وفي تقويم الاداء. تعطي الورقة قيمة السلوك وزناً أساسياً لا نجده في مقاييس التقدم في المجتمعات الغربية مما يعطي ميزه للمجتمع العربي والمسلم علي كثير من المجتمعات التي تعوقها في التقانة والمهارة والحوكمة الرشيدة .
تشير الورقة الى أن الديمقراطية الغربية ليست بالضرورة هي الأمثل في كل المجتمعات وأن كثيراً من المجتمعات في دول العالم الثالث ترى ان الديمقراطية الاجتماعية هي الأهم وان المشاركة السياسية العادلة يمكن ان تمارس بنمط غير النمط الغربي. تشير الورقة كذلك الى ان النمط الغربي في قياس تقدم المجتمعات به كثير من التناقضات حيث ان الدول التي نالت ترتيباً أعلى في معدل السعاده هي ذات الدول التي نالت معدلاً أعلى في معدل الانتحار.


1- مــدخـل :
إن التطور المتسارع في تقانة المعلومات والاتصالات ( ( I C T والتطور الهائل في وسائل التنقل أدي كما هو معلوم إلي إضعاف بل نكاد نقول فناء البعد المكاني وتعاظم البعد الزماني. ففناء البعد المكاني يعني في الواقع إنتهاء الخصوصية . فلا مجال علي سبيل المثال للخصوصية الاقتصادية أو الثقافية بل حتى الشخصية . وإنما العالم كله كأنه يعيش في قرية واحدة يسكن ساكنوها غرفاً ليس لها أبواباً . إن تعظيم البعد الزماني يجر البطئ أو المتباطي بسرعة نحو الوراء بذات الفرق الحسابي بين سرعته وسرعة الآخرين . لقد بشر لهذا الواقع بما يعرف بالنظام العالمي الجديد ونظم له بما يعرف بنظم العولمة حيث لا حماية البتة بل منافسة حرة .منافسة حرة في كل شئ في الاقتصاد وفي الثقافة وفي الإبداع وفي القيم ويلزم أن يتم كل ذلك في شفافية تامة وبينات واضحة. إن الفائز في هذه المنافسة هو الذي يعرف .
إذن أصبح الناس اليوم لا يتحدثون عن مجتمع المعلوماتية أو الحوسبة فحسب , كما كان في السابق , بل يتحدثون اليوم عن ما يعرف بمجتمع المعرفة.إن المعرفة أشمل وأوسع من المعلوماتية نوعاً وكما.ً فالمعرفة هي استخدام المعلوماتية من أجل منفعة أو فائدة وبما أن المنفعة شئ نسبي فلا بد اذن لكل معرفة من فلسفة تضع لها محددات المنفعة والفائدة . هذا التعريف في الواقع يتماشي مع تعريف اليونسكو لمجتمع المعرفة بأنه المجتمع الذي تقوم فيه عمليات النمو والتطور والابتكار علي الاستعمال الأمثل للمعلومات وتكنولوجيا المعلومات والاتصال . إن النمو والتطور والابتكار لا يتم إلا بناءً علي فلسفة تضع المحددات والأولويات والقيم . بهذه الخلفية يمكننا القول أن مجتمع المعرفة هو مجتمع الذين يعرفون . والذي يعرف هو ذلكم الراشد الذي يعرف ماذا يريد ويعرف كيف يصل الي ما يريد أو يحقق ما يريد ويعرف كيف يؤمن بعد ذلك ما حقق مما يريد .
فالذي يعرف ما يريد هو الذي يملك فكرة وفلسفة وأهدافاً مبينة يسعي لتحقيقها بناءً علي هذه الفكرة والفلسفة وهذا ما يعرف بالأهداف والخطط الإستراتيجية . أما الذي يعرف كيف يحقق ما يريد هو ذاك الذي يملك تقانات ومهارات ودوافع للإنتاج الأكفأ والقرار الأمثل . ثم أن الذي يعرف كيف يؤمن ما يريد فهو ذاك الذي يملك من القيم الإنسانية الفاضلة التي تضمن الأمن للفرد والأسرة والمجتمع وتاج جميع القيم كما هو معلوم من غير جدل هو العدل ,
و نعني العدل بمفهومه الشامل العدل في السلوك الشخصي والعدل في التعامل مع الآخرين والعدل في توزيع الثروة والعدل بالرضا عن الحكم السياسي والعدل في القضاء بين الناس .... الخ . فالظلم كما قال بن خلدون مؤذن بزوال السلطان والعمران سم كل ذلك بالديمقراطية الشاملة. إن الربط بين المعرفة والتنمية والعدل ( أو الديمقراطية الشامله) كان واضحاً في إعلان مبادئ القمة العالمية لمجتمع المعلومات ] 1 [ وفي كثير من تقارير وبحوث المنظمات العالمية منها علي سبيل المثال التقرير القيم للجنة الأمم المتحدة للعلوم والتكنولوجيا والتنمية ] 2[ . الا ان كثيراً من تقارير المنظمات عندما نتحدث عن الديمقراطية لا تعني الديمقراطية بفهمها الشامل الذي بيناه وانما تركز على الديمقراطية السياسية فقط بدلاً عن الحديث على سبيل المثال عن الديمقراطيه الاجتماعية التي اشارت كثير من االمسوحات بانها هي الأهم للغالبية خاصة في دول افريقيا وامريكا اللاتينية والتي ترى ان عدالة توزيع التنمية والخدمات والرفاهية أهم لديها من عدالة المشاركة السياسية التي تنال اهتمام قلة من المثقفين لها تقديرها. من جانب آخر نجد إبعاداً كاملاً لدور السلوك الشخصي والتكافل الأسري كأحد عوامل الديمقراطية الشاملة وأثر ذلك ايجاباً في الطمأنينة والانسجام الاجتماعي وسلباً في العنف والنهب والانتحار .... الخ. وهذا ما ستركز عليه هذه الورقة باعتبار أن المن هو المطلب الأساسي لأي مجتمع وأن أكبر مهدد للأمن في المجتمع يأت من الظلم الاجتماعي والجنوح الشخصي.
إذن لا نريد في هذه الورقة أن نتحدث عن المعلوماتية أو عن المعرفة كسلعة لدعم الدخل القومي وان كانت هي كذلك بل نريد أن نركز بصورة أساسية علي أهمية المعرفة كوسيلة لا مناص منها في هذا العصر في تحقيق الحكم الراشد الذي يقود الى التفوق الاقتصادي والى الديمقراطية الشاملة وسعادة المجتمع واستقراره ومن ثم إدراك الأمن بمفهومه الشامل.

2- بـيـانـات الـمـعـرفـة :
إن الأهداف الإستراتيجية ليست احلاماً وآمالاً بل هي تقديرات علمية تبني علي بيانات واقعية وأولويات فكريه وفلسفية فليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني كما ورد في الحديث . وأن كفاءة الإنتاج تبني كذلك علي بيانات لحقائق علمية ومهارات بشرية وخبرة عملية وتربية معنوية فقد ورد في الحديث إذا عمل احدكم عملاً فليتقنه والاتقان لايأت إلا بالمعرفة المتراكمة وقد ورد كذلك أن لحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها والحكمة لا تؤتي إلا بالبحث والتقصي والاحتكاك . وإن القرار الأمثل يبني كذلك علي بيانات متكاملة ومحدثة وعلي نمذجة رياضية ثاقبة فالقرار من غير ترو وتبين قرار عجالة وجهالة يقود الى الندم لا محاله ثم أن العدل سواءًً كان علي المستوي السياسي أو الاجتماعي أو الفردي لا يتم إلا بناءً علي إحصائيات دقيقة ومحيطة لكل العوامل والأطراف وعلي مرجعيات قانونية محددة وثابتة وعلى إجتهادات شرعية محكمة وعلي ثقافات وتقاليد اجتماعية موثقة وراسخة . ان مفهوم الرشد في الحكم هو مفهوم اسلامي اصيل اكده حديث الرعاية المشهور كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالمسئولية في كل المستويات تقتضي التبين وتقصي المعلومة والعلم وتقتضي تجنب الهوى والعاطفه والتعجل في اصدار الحكم أو اتخاذ القرار [ يا داوود انا جعلناك خليفه في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى] 26 صورة (ص). إن الرشد في المسئولية بالتزام العلم قبل اتخاذ القرار وإلتزام المؤسسية والنظام نجده بوضوح في الحديث المشهور قاضيان في النار وقاضي في الجنة واللذان في النار اولهما الذي حكم من غير علم وهذا نصفه في مفهومنا الحديث بأنه غير راشد ( bad governor ) والثاني علم الحق وحكم بغيره وهذا يعرف بالمفهوم الحديث بأنه فاسد ( corrupted ) واما الذي في الجنة هو ذلك الذي عرف الحق وحكم به و هذا في الواقع هو ذات الرشد في الحكم بمفهومه الحديث.
إن بيانات التقديرات العلمية لغرض تحديد الأهداف الإستراتيجية والبيانات العلمية الداعمة للإنتاج وبيانات المهارات البشرية والخبرة العملية والدوافع المعنوية والتربوية والبيانات المتكاملة المحدثة لدعم القرار وبيانات الإحصائيات السكانية والأمنية والجنائية والخدمات والتنمية الاجتماعية وعدالة المشاركة السياسية لتتداخل جميعاً مع بعضها البعض تداخلاً لا فكاك منه كما سنر بشئ من التفاصيل في الفقرة التالية ولكن لا بد من الاشارة هنا الي أن تقانات المعلوماتية والتي تشمل تقانة الاتصال والبرمجيات وأجهزة الحواسيب ومهارات الإستخدام تمثل جميعاً بنية تحتية لا مناص منها حتى تمكن كل تلك البيانات لتحقيق أغراضها في التخطيط الإسترتيجي ودعم الإنتاج والقرار وفي العدل الاجتماعي . ومن ثم تشكل تلك البنية التحتية مع هذه المجموعات البيانية منظومة واحدة ومتكاملة هي في الواقع منظومة المعرفة التي تهيئ الي مجتمع المعرفة والذي قدمنا سماته العامة في بداية هذه الفقرة . سيتم النظر الي كل ذلك بشيء من التفصيل في الفقرات التالية. ولكننا نبدأ أولاً بوصف الخطوط العريضة لنموذج مجتمع المعرفة.
3- نـمــوذج مـجـتـمـع الـمـعـرفــة :
إن مجتمع المعرفة كما رأينا هو مجتمع ذو أهداف مثالية والمثالية كما نعلم ظاهرة ديناميكية حيوية كلما اقتربت منها بمزيد من التجويد والإصلاح ابتعدت عنك لمزيد من المثالية . وقد بينا ذلك في رسم رقم (1) الذي يصف هذه الظاهرة في مجتمع المعرفة في شكل نموذج دورة حيوية . تبدأ الدورة بأهداف مجتمع المعرفة في تحقيق الرفاهية والأمن والاستقرار ولن يتم ذلك إلا علي بنية اتصالات مؤهلة و تقانة معلوماتية عالية والقدرة علي التعامل مع هذه التقانة بكفاءة وفهم ووعي وقبل ذلك لابد من ضمان حرية التعامل والتفاعل مع المعلومات المتاحة خلال هذه التقانة . يلي ذلك القدرة علي الاستخدام الأمثل للمعلومات والاتصالات في اكتساب ومعرفة المهارات المطلوبة التي تمكن من تحقيق الإنتاجية الأعلى ومن تحليل المعلومات ونمذجتها لتحقيق القرار الأمثل مما يمكن من المنافسة في عالم اليوم ولينتج عن ذلك مجتمع النمو والتطور والابتكار والحكم الرشيد الذي يحقق العدل الشامل بأشكاله المختلفة من ديمقراطيه سياسية واجتماعية وسلوك قويم والذي يقود من جديد الي أهداف مجتمع المعرفة المتجددة والمثالية وهي تحقيق مجتمع الرفاهية والأمن والاستقرار وهكذا تبدأ الدورة من جديد . إن فترة هذه الدورة يمكن ان تبدأ من 5 سنوات الي 10 سنوات الي 20 سنة أو 25 سنة أو يزيد حسب ظروف وواقع وأهداف المجتمع المعني . فالنموذج الماليزي علي سبيل المثال والذي كان مثالياً لحدٍ كبير كانت دورته 20 سنة وقد اشتهر بنموذج ( 10 , 10 ) لأنه قسم لمرحلتين كل مرحلة عشر سنوات ( 1982م- 1992م – 2002 م ) . والنموذج الآخر وهو السنغافوري كانت دورته سبع سنوات ( 1992 – 1999). هنا لا بد من الاشاره أن هذا النموذج يجب أن يحقق أهدافه في كل المستويات من مستوي الفرد الي مستوي المؤسسات والشركات والمنظمات الي مستوي الدولة مع مراعاة خصوصية كل مستوي عند تنفيذ الدورة . إن في نهاية كل دورة يتم بالطبع تقويم الأهداف من جديد لتبدأ دورة جديدة بأهداف أسمى وأفضل.

4- مـؤسـسـات مـنـظـومـة الـمـعـرفــة :
نجد في كثير من الدول مراكز خاصة للدراسات الاستراتيجية تقوم بعمل الدراسات وعقد المؤتمرات وإدارة حلقات النقاش والحوار لتحديد الخطط والأهداف الاستراتيجية كذلك نجد مراكز خاصة للدراسات الإحصائية تقوم بجمع وتوثيق وتحليل البيانات الإحصائية السكانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والأمنية والعدلية هذا إضافة الي المراكز البحثية للعلوم التطبيقية والهندسية والزراعية والصحية والبيئية وفي العلوم الرياضية والمعلوماتية وغيرها التي تعمل جميعاً لرفع الإنتاجية ودعم القرار . من جانب آخر هناك المدارس والجامعات ومراكز التدريب والوسائل المعلوماتية والإعلامية المحلية والعالمية والأندية والمساجد والكنائس وغيرها والتي تعمل جميعاً لتأهيل المواطن مهنياً ومعنوياً وثقافياً ومعرفياً . هذه المجموعة من المؤسسات المحلية علي وجه الخصوص والعالمية عموماً تمثل مصدر البيانات في منظومة المعرفة إذا نظرنا إليها في نموذج انسياب البيانات في رسم رقم (1) .
إن المستفيد والمستخدم لهذه البيانات هم مؤسسات إدارة الدولة ومؤسسات التجارة والإنتاج ومنظمات المجتمع المدني والأسر والأفراد . كل ذلك من المستوي المركزي أو القومي الي المستوي الولائي أو المحافظات إلى المستوي المحلي أو المجالس الي مستوي القري أو الأحياء الي مستوي المساكن أو المباني وحتى مستوي الغرف داخل المبني . إن كل هذه المؤسسات من مستوي الدولة الي مستوي الأفراد تمثل في الواقع مجتمع المعرفة وهو المنتهي في نموذج مخططات انسياب البيانات المذكور . ان ناتج مجتمع المعرفة هو المجتمع الراشد الذي يكون فيه الفرد راشداً والمؤسسة راشده والدولة راشدة. فالقرار الراشد هو الذي يستفيد ويستخدم المعلومه المحدثه والمحلله . إن هذه الاستفادة وهذا الاستخدام بهذا المستوي من الانتشار والتعقيد لن يتأتي إلا بتقانة معلوماتية عالية تشرف عليها وتديرها مؤسسات مؤهلة وقادرة في هندسة الاتصالات وادارة الشبكات ومعالجة البيانات وصناعة البرمجيات وتصميم الخوارزميات والنظم والنمذجيات. هذه المؤسسات يمكن أن تمثل مؤسسات معالجة البيانات في نموذج مخططات انسياب البيانات .

5- تـنـفـيـذ مـنـظـومـة الـمـعـرفــة :
إن منظومة المعرفة هي في الواقع منظومة معقدة ومثالية للأسباب التالية :
أولاً : لإنتشار قاعدة الاستخدام فيها ولتداخل وحدات هذه القاعدة مع بعضها البعض ومع وحدات قاعدة المصادر فهي لا تفترض امكانية وحرية وصول أي عضو في قاعدة الاستخدام الي المعرفة المتاحة فحسب بل في تفاعل ومشاركة ذلك العضو إيجاباً في هذه المعرفة بعكس آرائه وإبداعاته وقيمه .
ثانياً: لتراكمية المعرفة وديناميكيتها المتسارعه مع تسارع التقنية المعلوماتية وتنامي حجم الاستخدام والمشاركة .
ثالثاً وأخيراً: بإرتباطها بمفهوم المعرفة الذي طرحناه في بداية هذه الورقة ونموذج مجتمع المعرفة المثالي الذي وصفناه في الفقرة الثالثة .
إن المنظومات المعقدة تحتاج الي مرونة فائقة في المعالجة وعادةً ما تعالج بأسلوب من الخارج الي الداخل ( Out side- In side ) لما فيه من مرونة كافية تسمح لأي نظيم الدخول في المنظومة متي ما كان جاهزاً في أي وقت من غير خلخلة في النظيمات الأخرى . لهذا تم اقتراح هذا الأسلوب في تنفيذ منظومة المعرفة .هذا الأسلوب لا يعطل المبدع والمتقن النشط بسبب تباطؤ المهمل الضعيف في قاعدة الاستخدام أو المصادر.
بهذا التصميم متي ما اكتملت وحدة في أي نظيم من نظيمات المنظومة سواء كان ذلك في نظيم المصادر بدخول مركز أبحاث جديد أو مكتبة اللكترونية ...الخ أو نظيم المعالجة المعالجة بإدخال مخدمات أو برمجيات جديدة ...الخ او نظيم الاستخدام بدخول منظمة جديدة أو مؤسسة حكومية جديدة أو أفراد جدد... الخ دخلت تلك المنظومة علي الفور.
تبدأ المنظومة بوضع مؤسسات مصادر البيانات ومؤسسات الاستخدام ومؤسسات المعالجة المذكورة آنفاً في شكل نظيمات تحت منظومة واحدة أو سقف واحد يمكن أن يسمي علي سبيل المثال مؤسسة أو منظمة المعرفة (رسم رقم 2) . ثم أن كل نظيم من هذه المنظومة يتنزل إلي أسفل من مستوي المركز ثم الولايات أو المحافظات ثم المحليات أو المجالس ثم الأحياء أوالقري ثم الأسر ثم الأفراد في شكل نظيمات متصاغرة يمثل الفرد أدني نظيم فيها أو الوحدة الأساسية للمنظومة. لقد بينت كثير من الدراسات أهمية جهاز تنظيمي مستقل لصناعة المعلومات والاتصالات في الدول النامية والاقل نمواً [3] وأكدت دراسات أخري علي أهمية أن ترعي هذا الجهاز السلطة العليا في الدولة [4].

إن وجود المؤسسة التي تنسق وتراقب الأنشطة علي رأس المنظومة سوف تساعد في إلحاق المتخلف بالاستفادة من تجارب المبدع والمتقن وفي دعم المبدع النشط بعدم الوقوع في أخطاء الآخرين وقبل كل ذلك تضمن أن يكون الإيقاع واحداً في وحدة متكاملة مع المنظومة الكبري وتقلل من تكلفة التصاميم والبرمجيات والنموذجات الرياضية المكررة وفي الإستفادة المشتركة من البنيات التحتية .بهذا التصور يمكن القول أن منظومة المعرفة تشبه لحد كبير منظومة الإنترنت ولكنها ربما تختلف معها في الفلسفة والأهداف .
6- الـوصـول إلـي مـجـتـمـع الـمـعـرفـة:
إن النموذج المقترح يقود في الواقع إلي مجتمع المعرفة الراشد أي ذاك المجتمع الذي يلتزم من أدني وحدة وهي الفرد إلي أعلي وحدة وهي الدولة بمفهوم المعرفة وهو ماذا تريد وكيف تحقق ما تريد وكيف تؤمن ما حققت مما تريد ؟ إن التاجر في متجره والمزارع في مزرعته والإداري في إدارته والمعلم في مدرستة ورب الأسرة في أسرته والحاكم في بلده .. الخ كلهم يلتزمون بهذا المنهج وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وعندما يلتزم الجميع بهذا المنهج في ادارة المسئولية تتحقق منظومة مجتمع المعرفة التي تقود إلي مجتمع الرفاهية والأمن والسلام.لقد حدد اليونسكو أربعة مبادئ للوصول الي مجتمع المعرفة وهي حرية التعبير وحرية وامكانية الوصول الي المعلومات والمعرفة واحترام التعددية الثقافية واللغوية وامكانية التعليم الجيد للجميع وهذه في الواقع قيم انسانية وثوابت شرعية لا خلاف عليها.
إن هذا يقتضي أن كل فرد في مجتمع المعرفة يجب أن يعرف ويتمكن من الوصول الي مصادر المعرفة في هذه المنظومة وفي الاستفادة والمشاركة الفاعلة في هذه المعرفة فالمزارع علي سبيل المثال يستطيع ان يعرف ما هو المحصول الأجدى زراعته هذا الموسم بناءً علي الحاجة العالمية والأسعار . ثم يعرف بعد ذلك اين يجد احسن البذور لهذا المحصول وكذلك يعرف ما هي احسن الحزم التقنية التي يجب عليه الالتزام بها لتحقيق اعلي انتاجية و يعرف ما هو أفضل سوق لمحصوله و يعرف اخيراً كيف يزكي محصوله وكيف يتصدق ويهدي منه لجيرانه وأرحامه. كذلك التاجر يجب ان يعرف كيف يصل الي تحقيق اكبر الربحية وذلك أن يعرف علي سبيل المثال متي يشتري ومتي يبيع ومن اين يشتري والي اين يبيع ويعرف قيمة التاجر الصدوق ويعرف زكاة التجارة وفقه البيوع ويعرف قيمة التراحم والتكافل والقرض الحسن. و الإداري يجب أن يعرف كيف يصل إلى أي معلومة تدعم قراره بكل يسر كما يجب أن يلتزم إلتزاماً صارماً بالنظم و اللوائح التي في الواقع قد عاهد الناس عليها وأخيراً لا بد أن يراعي قيمة الشورى وحسن المعاملة والأخلاص وكتمان الأسرار وكذلك المحاسب يجب أن يكون مؤهلاً في نظم الحسابات المحوسبة وقادراً لاستخراج كل التقارير المطلوبة من الحاسوب ملتزماً التزاماً صارماً بالائحه المالية وقبل ذلك ملتزماً بقيم الأمانة والاتقان. وكذلك ضابط المشتريات يعرف كيف يصل عبر الانترنت إلى كل مصادر الشراء ويعرف عبر الانترنت عن نوعية الصناعة ثم يعرف قيمة العلاقات العامة والصداقة وقبل ذلك كله الالتزام بلائحة المشتروات في عدالة المنافسة وهكذا ... الخ. أما والسياسي والمحامي والمهتم بالشأن العام فيستطيع الوصول الي اللوائح والنظم والقوانين والاتفاقات والدساتير وطرق ومعلومات توزيع الثروة والمشاركة السياسية عبر الانترنت مما يمكنه المطالبة والدفاع عن حقوق مواطنيه وهو علي بينة من أمره مبرأًً من أي عصبية قبلية أو أثنية أو دينية. أما المفكر والمثقف والفلكلوري والصحفي والكاتب كلهم يستطيعون التعبير عن أفكارهم وثقافاتهم ولغاتهم وتراثهم وقيمهم عبر منظومة المعرفة مستخدمين تقانة الانترنت وملتزمين بحفظ القيم الفاضلة والأعراف ملتزمين عفة اللسان والقلم فليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ.
من ثم وبناءً علي هذه المبادئ يجب أن يكون لكل فرد فاعل في هذه المنظومة امكانية استخدام جهاز حاسوب وبنية تحتية الكترونية وبرمجية وانترنت وقبل ذلك فلسفة واضحة في ماذا يريد هو وما ذا تريد أسرته أو مؤسسته وماذا يريد مجتمعه وماذا تريد دولته من مستوي سكنه الي المستويات الأعلى في الحي ثم المجلس ثم المحافظة ثم المركز حتي المستوي العالمي حتي يكون مؤهلاً بأن يمثل وحدة أساسية في هذه المنظومة . عندما ننظر الي منظومة المعرفة من ناحية ادارية وبالتحديد الي العلاقات بين المستخدمين في هذه المنظومة فإننا ننظر الي علاقات الفرد بالمجتمع والفرد بالدولة والفرد بالفرد والدولة بالمجتمع والدولة بالدولة والفرد بالمؤسسة والمؤسسة بالدولة وهكذا من أدني مستوي إلي أعلي مستوي حتي المستويات العالمية وبهذه النظرة الواسعة أصبحنا نتحدث عن مفهوم الحكومة الالكترونية والتجارة الاكترونية والصحة الالكترونية والتعليم والتدريب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية وغير ذلك بما يعرف بالتطبيقات الالكترونية التي تعتبر زوايا هامة في تقانة مجتمع المعرفة ومنظومة المعرفة . ولكن لا بد من الإشارة هنا وحتى لا نذوب في الجانب التقني المحض أن نكون واعين في كل الأحوال لقيم مجتمع المعرفة من عدل وحرية وحكم رشيد وسلوك قويم .
7- مـجـتـمـع الـمـعـرفـة و الـديـمـقـراطـيـة والحـوكـمـة الـرشـيـدة:-
أوضحنا في الفقرة السابقة أن فعاليات مجتمع المعرفة من أفراد ومنظومات ومؤسسات ودوله كلهم مسئولون في تحقيق أهداف مجتمع المعرفة وهو الاعتماد على تقانة المعلومات والاتصالات في تحقيق التنمية والرفاهية والأمن وسوف نركز في هذه الفقرة على محورين هامين في نموذج مجتمع المعرفة ألا وهما محور الديمقراطية أو المشاركة ومحور الحوكمة الرشيدة باعتبار أن لتقانة المعلومات دور حاسم في هذه المحورين. أولاً في محور الديمقراطية يجب على الدولة وفي مستويات الحكم ودعم القرار المختلفة أن تتيح مقترحاتها للحوار والمناقشة مع فعاليات المجتمع المختلفة وعلى وجه الخصوص تلك التي لها علاقة بتلك المقترحات وذلك عبر شبكة الانترنت ثم بعد ذلك كذلك عرض قراراتها ومبررات تلك القرارات عبر الانترنت. كذلك يجب عرض أراء الدولة في مستويات الحكم المختلفة عبر الانترنت خاصة فيما يلي عدالة توزيع الخدمات والتنمية والالتزام بالمعاهدات الدولية فيما يلي التنمية البشرية وحقوق الإنسان. هذا إضافة إلى الالتزام بمبدأ عدالة المنافسة على الوظائف العامة والمنافسة في المشتروات بعرضها للجميع عبر الانترنت و بنفس هذا المستوى من الشفافية في جانب القطاع العام يجب على مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المتمع المدني عرض أدائها بكل دقة على الانترنت ليطلع عليها العملاء والدولة والملاك وأعضاء مجلس الإدارة وعامة الأفراد و الجهات المهتمة بالنشاط. كذلك يجب عليها بالمثل الالتزام بقيم العدالة والمنافسة في الوظائف وفي المشتريات وغيرها.
إن الانترنت يمكن أن يكون وسيلة فاعلة في المشاركة الشعبية ويمكن أن يكون بصورة أو بأخرى برلماناً شعبياً كبيراً كما انه يمكن منظمات المجتمع المدني المحلية والعالمية والمؤسسات والأفراد من المراقبة والمتابعة والتصحيح. إن هذا النموذج من المشاركة الشعبية والرقابة المجتمعية عبر الانترنت أصبحت تستخدمه كثير من الدول والمؤسسات العامة والخاصة عبر ما يعرف بالمنابر الحرة أو منابر الحوار أو غيرها.
أما في جانب الحوكمة الرشيدة يمكن أن يمثل الانترنت مصدراً ميسراً للمعلومات الضرورية لاتخاذ القرار الراشد. فالدولة وفي مستوياتها الأخرى ومؤسسات القطاع الخاص وحتى الأفراد يمكن أن يعرضوا أي معلومة هامة وداعمة لأي قرار عبر الانترنت. فالدولة عبر مؤسساتها المختلفة تعرض معلومات تعرف بالمؤسسة والنظم واللوائح والقوانين المنظمة لتلك المؤسسة وأنشطة المؤسسة ومستوى ادائها ومستوى تحقيق اهدافها وبرامجها وبالمثل مؤسسات القطاع الخاص وكذلك الأفراد يمكن أن يكون لأي فرد موقع يعرف به الآخرين عن نفسه وعن أنشطته.
بهذا يمكن لكل فعاليات المجتمع من دوله ومنظومات ومؤسسات عامة وخاصة وأفراد اتخاذ القرار بناء على معلومات ميسرة عبر الانترنت وبهذا يمكن تنفيذ مبادئ الحوكمة الرشيدة في الدولة والقطاع الخاص والأفراد حسب ما بيناه سابقاً في تعريف مجتمع المعرفة.
في ختام هذه الفقرة لابد من الإشارة إلى أن مبادئ الحوكمة الرشيدة أو اتخاذ القرار بناءً على معلومات مبينه هي من مبادئ الحكمة الإنسانية التي لها ذات الأهمية مثل قيم العدالة والديمقراطية. لأن القرار بغير علم له نفس مستوى الخطيئة مثل القرار الذي يخالف الحق البين فالقاضي الذي حكم بغير علم هو في النار مثل القاضي الذي علم الحق وحكم بغيره كما ورد في الحديث الشريف. بل ربما يكون الذي حكم بغير علم هو الأكثر ضرراً وخطورة من الذي علم الحق وحكم بغيره لأنه لا يعلم خطورة فعله ويصعب عليه تصحيحه بنفسه أو بغيره لذا نجد في كثير من الدول والمؤسسات أن الضرر والفساد يقعان بسبب اتخاذ القرار من غير تبين وعلم. إن مراحل اتخاذ القرار الرشيد تبدأ بالالتزام الصارم بالنظم واللوائح والقوانين ثم الرجوع الى أي معلومات داعمة للقرار وأخيراً الشفافية التامة في عرض هذه القرارات حتى يطمئن الجميع لرشد ذلك القرار. ويتم كل ذلك عبر الانترنت في اطار مجتمع المعرفة الذي نبشر به.
8- الـواقـع الـعـربـي والـمـعـلـومـاتـيـة:
إذا نظرنا للواقع العربي من ناحية بنية تحتية معلوماتية أو مؤسسات معالجة المعرفة نجد أن أعلي فجوة رقمية في العالم هي في الواقع في العالم العربي إذ أن النسبة المئوية لمستخدمي الإنترنت في العالم العربي تبلغ 5, % في حين أنه في الدول الفقيرة في جنوب آسيا تبلغ 1% وحتى في أفريقيا جنوب الصحراء تبلغ النسبة المئوية 8.% وأما النسبة المئوية لمواقع الإنترنت في العالم العربي تبلغ 5.% من عدد المواقع الكلية في الإنترنت , في حين أنها تبلغ في أفريقيا جنوب الصحراء 7.% ]5[ . أما المحتوي العربي فيكاد يكون معدوماً في الإنترنت إذ أنه يبلغ 07.% مقارنة ب 68% للمحتوي الإنجليزي و5% للمحتوي الياباني و2% للمحتوي الأسباني ]6[ .
هذا لا ينقص من بعض المجهودات الناجحة في المحتوي العربي نذكر منها علي سبيل المثال موقع الوراق ] 7 [ وهو من أكبر المكتبات الرقمية العربية .
هذا من جانب مؤسسات البنية التحتية ( مؤسسات المعالجة ) أما من جانب مؤسسات المصادر فقد أفاد تقرير التنمية الإنسانية العربية بأن إنتاج الكتب في العالم العربي يبلغ 1.1% من الإنتاج العالمي علماً بأن نسبة السكان تبلغ حوالي 5% والكتب المترجمة للعربية أقل من واحد كتاب لكل مليون شخص في السنة مقارنة بتسعمائة وعشرين كتاب مترجم للغة الاسبانية علي سبيل المثال] 8 [ . أما من ناحية الاستخدام والمنفعة فقد أفاد نفس التقرير لعام 2002م] 9 [ ان هناك ثلاث سمات غالبة علي الناتج التعليمي في البلدان العربية وهي تدني التحصيل المعرفي وضعف القدرات التحليلية والابتكارية واضطراد التدهور فيها . إذن هناك مشكلة محتوى معلوماتي ومشكلة استخدام للتقانه ومشكلة تحليل علمي في العالم العربي ومن ثم لن نتوقع منفعة عالية من المعلوماتية في العالم العربي مقارنة ببقية العالم . ورغم ان هذه الاحصائيات قديمة نسبياً إلا أن السرعة النسبية التي تحدثنا عنها في مقدمة الورقة تجعل من الصعوبة أن يتحسن الواقع العربي بصورة مؤثرة مما كان عليه مقارنة ببقية الدول في فترة وجيزة إلا بمجهود كبير وفي كل الاتجاهات المذكورة.
9- الـواقـع الـعـربـي وتـحـقـيـق مـجـتـمـع الـمـعـرفـة :
إن هذه الملاحظات التي وردت في الفقرة السابقة إضافة الي نسبة الأمية العالية في العالم العربي وغياب الحرية الفكرية وغياب المؤسسيه والمعلومة التي تمكن من الحكم الرشيد في كثير من الدول العربية وضعف القدرات الاقتصادية ( مجمل الناتج الاقتصادي العربي والذي هو حوالي 600 مليار دولار يقارب الناتج الاقتصادي لدولة أسبانيا وحدها ) وأهم عامل فيها مهارة الانتاج وكفاءة القرار تعكس مدي بعد العالم العربي والدول العربية من النموذج المثالي لمجتمع المعرفة خاصة في المراحل الثلاث الأولى من دورة نموذج مجتمع المعرفة ولكننا اذا علمنا من أن دورة نموذج المعرفة دورة متصلة ومتكاملة تجد أن العالم العربي له تفوقه في المرحلة الأخيرة من الدورة ألا وهي مرحلة القيم أو العدل بمفهومه الشامل الذي بيناه سابقاً نجد ان اقل مستوي للجريمة في العالم هو في العالم العربي (جدول رقم 1) وأقل نسبة لأمراض السلوك وأهمها حوادث القتل نجدها في العالم العربي (جدول رقم 2) وحوادث العنف الشخصي وأذى الآخرين أقلها في العالم العربي (جدول رقم 3) و كذلك الانتحار لكبار السن (جدول رقم 4) و للعقلاء (جدول رقم 5) أقله في العالم العربي وكذلك الرشوة أقلها في العالم العربي (جدول رقم 6) ومن جانب آخر نجد أن أعلي نسبة للإستقرار والتكافل الأسرى والاجتماعي والسعادة والرضا النفسي يوجد في العالم العربي. ففي كل الدول العربية يمكن لأي فرد ذكر أو أنثى التجول في أي وقت من الليل بكل أمان وفي أي مكان بل في بعض الدول العربية يمكن ترك المتجر مشرع الابواب ولا يحدث أي تعدٍ عليه. كذلك لا توجد في الدول العربية مشكلة يتامى أو أرامل أو عجزة أو جوعى فكلها واجبات يقوم بها المجتمع من تلقاء نفسه من غير حاجة للدوله . إن هذه الميزات تحسن من تقيمنا للدول العربية في مدى قربها او بعدها من مجتمع المعرفة بالسمات التي طرحناها والتعريف المثالي الذي أوضحنا . وقد أمن مؤتمر اسطنبول الاخير في يونيو [10] من عدم إعتماد نمط معين لوضع مؤشرات تقدم المجتمع وأن لكل أمة الحق في تحديد أولوياتها ومعاييرها و ان الخصوصيات الثقافية لابد ان تكون لها اعتبارها في قياس تقدم المجتمعات سلباً أو إيجاباً ذلك أن الغربي هو النمط السائد وأن النمط العربي ليس بالضرورة هو الأمثل والأدق فمثلاً نلاحظ في محور سعادة المجتمعات بعض التناقضات في حساب مؤشرات السعادة على سبيل المثال تجد أن دول الاسكندافيا وفلندا كان بها أعلى مستوى للسعادة حسب هذه المؤشرات إلا أن بها في النقيض أعلى نسبة في الانتحار كما في (جدول رقم Cool والجداول السابقة عن نسب الانتحار وترى في مؤخرة (جدول رقم 8 ) عند حساب معدل الارتباط العلاقه الضعيفه بين السعادة والانتحار مما يدعو الى إعادة النظر في حساب مؤشرات السعادة وحسابه بطرق أخرى ولكن في كل الأحوال لا ننكر أن الثوابت الانسانية الكلية معلومه واضحة ومجمع عليها وانما الخلاف في التفاصيل العملية. مثال آخر لابد من الاشارة إليه هو قبول المجتمعات العربية لنمط سياسي معين ربما لا يشابه النمط السياسي الغربي ولكنه يحقق في الواقع الشورى والاطمئنان والرضا السياسي بمستوى قد لا يوجد في مجتمعات اخرى تنفذ النمط الديمقراطي الغربي. وإذا نظرنا الى (جدول رقم 7) والذي يصف تطور الديمقراطية السياسية في الدول العربية في الفترة الأخيرة من منظور غربي نلاحظ مدى الوصاية والتعالي الغربي في التشخيص رغم اعترافنا ببعض الضعف في هذا المجال يجب الأشارة إلى كثير من الدراسات التي قدمت في مؤتمر اسطنبول وفي محور الديمقراطية والرقابة الشعبية بعدم قناعة كثير من المجتمعات بالنمط الديمقراطي والسياسي الغربي و اشارت دراسة احصائية عن الفلبين إلى عدم مطابقة نتائج مؤشرات التقدم في المجتمع مع الخيارات السياسية الديمقراطية في انتخابات المحليات كما اشارت دراسة أخرى عن الهند أن الرضا السياسي يكون بالرقابة الشعبيةفي عدالة وتوزيع الخدمات الاجتماعية والتي يمكن تحقيقها بالشفافية والمؤسسية و ليس بالضرورة بالمشاركة السياسية [11] ولكن بعد كل ذلك تظل هناك مشكلة حقيقية في البنية التقنية وفي مصادر المعرفة وفي الاستخدام الأمثل للمعرفة في الدول العربية كما أن هناك حاجة حقيقية في الدول العربية للنظر لهذه المشكلة بمزيد من التمحيص والاهتمام.[ 12]
10- خــاتــــمــة :
إن في عصر العولمة والمنافسة الحرة لدي الأمة العربية والاسلاميه بالتأكيد ما تقدمه في المنافسة الثقافية والفكرية في الناحية الأمنية إذا التزمت بالقيم العربية والاسلامية وبإمكانها أن تنافس إقتصادياً بما حباها الله به من نعم مادية وميزات ذهنية إذا إلتزمت بالنظم إلتزاماً صارماً وتابعت المهارات والتقانات العالمية والتجارب الانسانية متابعة لصيقة ويمكنها أن تؤمن شعوبها إذا كان العدل نصب أعينها ومركز همها ولكن لا بد أن يتم كل ذلك بالطرق العلمية الفاحصة وبالتنظيم الإداري الصارم . فاذا تم اتخاذ كل القرارات في كل المستويات بناء على مرجعيات ومعلومات مدققه وموثقة من غير عجلة أو هوى أو فساد وفي شفافية كاملة تحقق الرضا السياسي واذا حافظ المجتمع على قيم التكافل والتراحم وحافظ الافراد على السلوك القويم حدث العدل بمفهومه الشامل وتحقق الأمن الشامل الذي يحقق الرفاهية والاطمئنان.
ان استخدام تقانة المعلومات والاتصالات وخاصة الانترنت يمكن ان يكون آلية هامة جداً في توزيع المشاركة الواسعة في اتخاذ القرار في كل المستويات وفي الالتزام بالحوكمة الرشيدة. ان قيم العدالة والحوكمة الرشيدة هي متطلبات لكل عناصر المجتمع من دولة ومؤسسات وافراد وليست خاصة بالدول كما يتوهم الكثيرون خاصة في الانظمة الغربية و بعض مثقفي الدول النامية الذي كل همهم تنفيذ النموذج الغربي في الديمقراطيه السياسية.







_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

خارج علي القانون
2
2

عدد المساهمات: 136
تاريخ التسجيل: 05/11/2009
العمر: 28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منظومة مجتمع المعرفة ودورها في الحوكمة الراشدة والديمقراطية وتحقيق الأمن الشامل

مُساهمة من طرف algazaly alhilaly في الخميس مايو 23, 2013 2:07 pm

تسملوا ومشكورييييين يا شباب

algazaly alhilaly
كاتب جديد
كاتب جديد

عدد المساهمات: 1
تاريخ التسجيل: 22/05/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى